الفتال النيسابوري
498
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
تاب وأناب إلى طاعتي فتولّوه ، فقالوا : نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت ، وقد تولّيناه . ثمّ خرج يحيى بن خالد على البريد حتّى وافى بغداد ، فماج الناس فأرجفوا بكل شيء ، وأظهر « 1 » أنّه ورد لتعديل السواد ، والنظر في أمر العمّال وتشاغل ببعض ذلك أيّاما ، ثمّ دعا السنديّ فأمره « 2 » بأمره ، فامتثله ، وكان الذي تولّى به السندي قتله عليه السّلام بالسمّ جعله في طعام قدّمه إليه ؛ ويقال : إنّه جعله في رطب أكل منه ، فأحسّ بالسمّ ، ولبث ثلاثا بعده موعوكا ، ثمّ مات في اليوم الثالث . ولمّا مات موسى عليه السّلام أدخل السنديّ بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد ، وفيهم « 3 » الهيثم بن عديّ وغيره ، فنظروا إليه لا أثر به من جراح ، ولا خنق ، وأشهدهم على أنّه مات حتف أنفه ، فشهدوا على ذلك ، واخرج ووضع على الجسر ببغداد ونودي : هذا موسى بن جعفر قد مات حتف أنفه ، فانظروا إليه ، فجعل الناس يتفرّسون في وجهه وهو ميّت ، وقد كان قوم يزعمون « 4 » في أيام موسى عليه السّلام أنّه هو « 5 » القائم المنتظر ، وجعلوا حبسه هي الغيبة المذكورة للقائم ، فأمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته : هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنّه لا يموت ، فانظروا إليه ، فنظر الناس إليه ميّتا ، ثمّ حمل فدفن في مقابر
--> ( 1 ) في المخطوط : « واظهروا » بدل « أظهر » . ( 2 ) زاد في المخطوط : « فيه » . ( 3 ) في المخطوط : « فيه » بدل « فيهم » . ( 4 ) في المخطوط : « زعموا » بدل « يزعمون » . ( 5 ) ليس في المطبوع : « هو » .